مصر في المركز 94 في تقرير التنافسية العالمي لعام 2011/2012

المتحدث : إيمان العيوطي، المركز المصري للدراسات الاقتصادية

سبتمبر 2011

القاهرة – سبتمبر 2011: احتلت مصر المرتبة 94 (من بين 142 دولة) في مؤشر التنافسية العالمية، وذلك في أحدث تقارير التنافسية العالمية الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2011-2012. وتكون مصر بذلك قد تراجعت 13 مركزا عن ترتيبها في التقرير السابق لعام 2010-2011 (من بين 139 دولة). ويقوم مؤشر التنافسية العالمية بحساب تنافسية كل دولة استنادا إلى أدائها في ثلاث ركائز رئيسية، هي: المتطلبات الأساسية، ومحفزات الكفاءة، وعوامل الابتكار والتطور، ويتم ترجيح هذه الركائز وفقا لمرحلة التنمية التي تمر بها كل دولة. ووفقا لتصنيف مصر هذا العام كدولة تمر بمرحلة انتقالية من اقتصاد يستند إلى الموارد إلى اقتصاد تدعمه الكفاءة فإن القدر الأكبر من الترجيح يقع على المتطلبات الأساسية ومحفزات الكفاءة. وتجدر الإشارة إلى أن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، بصفته مؤسسة شريكة للمنتدى الاقتصادي العالمي، يقوم بإعداد الجزء الخاص بمصر في تقرير التنافسية العالمية.

وبالنسبة للمتطلبات الأساسية، فقد تراجع ترتيب مصر هذا العام نتيجة الضعف الذي يعكس أوجه القصور في الهيكل المؤسسي والبنية التحتية والتعليم الأساسي. وعلى وجه الخصوص، يعكس القصور المؤسسي تزايد المحسوبية حيث تفتقر قرارات المسئولين الحكوميين إلى الشفافية، فضلا عن ارتفاع التكلفة التي تتحملها منشآت الأعمال نظرا لزيادة معدل انتشار الجريمة، بالإضافة إلى عدم تطبيق حوكمة الشركات بالدرجة الكافية. وترتبط جودة البنية التحتية بصفة رئيسية بكفاية وكفاءة الطرق والموانئ وتوريد الكهرباء، في حين يتعلق الجانب الخاص بالتعليم الأساسي بمدى جودة وكفاءة المدارس والمناهج التعليمية. وفضلا عن ذلك مازال مناخ الاقتصاد الكلي يؤثر سلبا على تصنيف مصر، وخاصة فيما يتعلق بارتفاع معدلي البطالة والتضخم، وسوء توزيع الدخل، واتساع العجز المالي رغم انخفاض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي. وبالنسبة لمحفزات الكفاءة، فقد جاء ترتيب مصر منخفضا في كل من فعالية سوق العمل، وفعالية سوق السلع، والتعليم العالي والتدريب. ففي حالة سوق العمل، ثمة مخاوف بشأن جمود القواعد الخاصة بتحديد الأجور وتنظيم العمل، وعدم استغلال المهارات المتاحة بالصورة المثلى، فضلا عن ضعف نظام التفاوض الجماعي في ظل عدم فعالية النقابات العمالية كقنوات شرعية للتعبير عن مخاوف العمال. وذلك بالإضافة إلى أن محدودية المنافسة الداخلية بين غالبية الصناعات وانتشار الممارسات الاحتكارية قد أفضيا إلى تقويض فاعلية سوق السلع. ومازالت هناك حاجة إلى إعادة النظر في مناهج العلوم والرياضيات في التعليم العالي، ومدى جودة كليات الإدارة أو الأعمال وحصول الأفراد على تدريب متخصص عالي الجودة في منشآت الأعمال.

وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن كبر حجم السوق المصري وما يكفله ذلك من استغلال اقتصاديات الحجم قد يعمل على تعزيز محفزات الكفاءة. أما بالنسبة لعوامل الابتكار والتطور، فثمة حاجة إلى تطوير الموردين المحليين، وتحسين مستوى التسويق والتوزيع على المستوى الدولي من جانب الشركات المحلية ومدى تواجد هذه الشركات في سلسلة القيمة – الأمر الذي يعد من شروط المشاركة الفعالة في العولمة. كما أن تعزيز تنافسية مصر يتطلب تحسين كثافة البحث العلمي والمؤسسات ومواءمتها لاحتياجات منشآت الأعمال، بالإضافة إلى تعزيز البحوث والتنمية وتأثيرها على الإنتاج والابتكار.

وتجدر الإشارة إلى أن ترتيب مصر في تقرير التنافسية العالمية شهد تراجعا خلال الثلاثة أعوام الأخيرة على التوالي؛ حيث جاء ترتيبها 70 من بين 131 دولة في عام 2009/2010 و81 من بين 139 دولة في عام 2010/2011، ثم 94/142 في عام 2011/2012. ويشير هذا الاتجاه إلى ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتقديم مزيد من الدعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لخلق فرص عمل جديدة، ومن ثم تحسين مستوى العدالة الاجتماعية. وفي هذا السياق، يأتي تطوير التعليم على ذات درجة الأهمية، وذلك لتلبية احتياجات مجتمع الأعمال، ومن ثم حل إشكالية عدم التوافق بين المهارات المعروضة ومتطلبات سوق العمل والتي مازالت حتى الآن تعيق خلق مزيد من فرص العمل. كما أن زيادة الاستثمار في التعليم العالي وتفعيل التدريب بحاجة إلى مراجعة بهدف تحسين جودة النظام التعليمي ونظم تدريب الأفراد في منشآت الأعمال.

  المزيد...