حلقات نقاشية

النهضة في شرق آسيا: أفكار للنمو

التاريخ : 2/13/2007

المتحدث : هومي خاراس، البنك الدولي

تناولت الندوة نجاح شرق آسيا في عبور الأزمة المالية في التسعينيات، من خلال إرساء اقتصاديات أكثر تنافسية وابتكارا. ورغم ذلك، فإنه وفقا لتقرير أعده البنك الدولي تحت عنوان ”نهضة شرق آسيوية: أفكار للنمو الاقتصادي“ فإن هذه المنطقة بحاجة الآن إلى مواجهة تحديات داخلية مثل تحقيق التماسك الاجتماعي، ومواجهة الفساد، والحد من التدهور البيئي الذي صاحب تحقيقها لهذه النهضة. والمغزى من استخدام كلمة النهضة كعنوان للتقرير هو ما تميز به عصر النهضة خلال القرن الخامس عشر في أوروبا من الأفكار المبتكرة والتوسع والتحول الاقتصادي، ولكنه اتسم في ذات الوقت بالتباعد الاجتماعي وافتقاده لاحتواء كافة فئات المجتمع. وهناك خطر تكرار ذات الأمر في البلدان النامية في منطقة شرق آسيا— مثل الصين، وإندونيسيا، والفلبين، وتايلاند، وماليزيا، وفيتنام— لو لم تستطع التعامل مع التداعيات الاجتماعية للنمو دون الإخلال بسرعة النمو الاقتصادي. لقد نجحت هذه الدول خلال العقود الماضية في تحقيق الاندماج العالمي والإقليمي، ومعدلات نمو اقتصادي يعتد بها. وساعد هذا الاندماج على الاستفادة من اقتصاديات الحجم التي من شأنها تحقيق نمو اقتصادي سريع. غير أن هذه الدول عليها أن تطور أداءها في تحقيق الاندماج الداخلي، والتأكد من أن تعود فوائد النمو والتحول الاقتصادي على كافة فئات المجتمع، وهذا هو النهج الوحيد الذي يمكن من خلاله تحقيق النمو المستمر. ويعد هذا الاستمرار الذي لا تعترضه فترات من الركود وانخفاض معدلات النمو هو المفتاح لتحقيق تقدم اقتصادي على المدى الطويل. فقد استطاعت دول شرق آسيا أن تحقق نموا كفل لها التحول من دول فقيرة إلى دول متوسطة الدخل، ولكنها ليست وحيدة في هذا المجال، فكثير من الدول الأخرى استطاعت أن تحقق ذلك، إلا أن ما يميز منطقة شرق آسيا هو أنها تضم دول نجحت في المحافظة على استمرار هذا التقدم، والارتقاء من دول متوسطة الدخل إلى دول غنية، وهو جوهر التحدي الذي يواجه الاقتصاديات النامية في منطقة شرق آسيا. وللتغلب على هذا التحدي، يتعين على هذه الدول أن تسعى نحو تحقيق اندماج ثالث، إلى جانب الاندماج العالمي والإقليمي، ولكن هذه المرة على الصعيد الداخلي.