التغيير المؤسسي والاقتصادي

19/02/1998
درج معظم الاقتصاديين على افتراض ثبات إدارة مؤسسات المجتمع في محاولاتهم المستمرة لشرح الأداء الاقتصادي ولوصف السياسات المطلوبة. ونادراً ما يثيرون تساؤلاً عن كيفية تغير هذه المؤسسات على مر الزمن، وعلى الرغم من أن هؤلاء الاقتصاديين قد تمكنوا من تحقيق تقدم جوهري عن طريق التركيز على العلاقات الاقتصادية، إلا أنهم أغفلوا تناول بعض المسائل الأساسية -

الكاتب: دوجلاس س. نورث

رقم الإصدار: المحاضرة رقم 12 باللغة الإنجليزية

مثل ماهية الأسباب في أن بعض الأمم قد تكون أكثر فقراً من الأخرى بالرغم من تساويهم في امتلاك نفس المصادر الطبيعية للثروة، والتكنولوجيا، والسياسات الاقتصادية، وكذلك ماهية الأسباب في نجاح التغيير في قواعد اللعبة في بعض الأحوال، وإخفاق نفس هذا التغيير في إحداث النتائج المستهدفة في أحوال أخرى.

في هذه المحاضرة يضع دوجلاس نورث إطاراً للتعامل مع مثل هذه النوعية من الأسئلة الصعبة مركزاً على التغيير الاقتصادي والمؤسسي. يفترض نورث أنه لا يوجد أحد يعرف جوهر الحقيقة وأن الأفراد يشكلون معتقداتهم تبعاً لهذه الحقيقة. في كل مرحلة زمنية، تؤدي معتقدات السياسيون والاقتصاديون ذوي النفوذ إلى إنشاء بعض المؤسسات، رسمية وغير رسمية، تقوم بتحديد مسار الأداء الاقتصادي. كما تؤدي المنافسة بين القوى المختلفة في المجتمع مع وجود بعض العوامل الخارجية، إلى إحداث عملية لا نهائية من التغيير المؤسسي. وهذه العملية تراكمية بطبيعتها وتعتمد على مسار الأداء الاقتصادي في حد ذاته.

أما بالنسبة لما يسمى بالصدمات الكبرى، فهذا الاتجاه مصيره الإخفاق مثل أي محاولة لتغيير القواعد الرسمية للعبة. ولعل مضمون ما ينادي به نورث في حالة مصر يتسم بالوضوح؛ أن أي محاولات للإصلاح الاقتصادي لن تجني الثمار المرجوة منها ما لم تصاحبها عمليات إصلاح مؤسسي، وأن عملية الإصلاح هذه يجب وأن تتسم بالتدرج آخذين في الاعتبار الوقت الذي قد تستغرقه. وللحقيقة، تحتاج عملية الإصلاح هذه إلى أبطال يعرفون طريق النجاح.