رأس المال غير المستغل ومحدودي الدخل في مصر

08/01/1998
هناك شبه اتفاق على أن الغالبية العظمى من السكان وبخاصة أشدهم فقرا لا يحظون بنصيب من فوائد برامج الإصلاح الاقتصادي. كما أن هناك أيضا تشكا حول فاعلية منهج "تسرب الآثار" الناشئة عن الإصلاح الاقتصادي كحل لمشاكل الفقر، وحول كفاءة شبكات الأمان الاجتماعي التي تنشأ لمعالجة الفقر. والسؤال هو:

الكاتب: هرناندو دو سوتو

رقم الإصدار: المحاضرة رقم 11 باللغتين العربية والإنجليزية

  ما الذي يمكن عمله لمواجهة هذا القدر من التشكك، ولضمان برنامج إصلاحي قابل للتطبيق؟ يبدو أن أفضل حل حتى الآن يتمثل في نموذج النمو الاقتصادي لمنطقة شرق آسيا والذي يستند إلى كل من إستراتيجية تشجيع الصادرات كثيفة العمالة والإنفاق الحكومي على التعليم الأساسي والخدمات الصحية. وفي هذا الإصدار، يعرض ”هيرناندو دوسوتو“ وجهة نظر أخرى مؤداها أن الفقراء في الدول النامية يملكون من الأصول أكثر مما يمكن تصوره عادة، إلا أن ما يملكونه من رأس مال يعد "ميتا" Dead Capital أو غير مستغل اقتصاديا لأنه لا يمكن بسهولة تحديده أو تقنينه، أو تبادله بشكل قانوني. ونتيجة لذلك فإن الفقراء لا يمكنهم استخدام الأصول الخاصة بهم بشكل فعال لإجراء عمليات تبادل مضمونة في السوق، مثل: إمكانية الحصول على قرض مصرفي، أو ضمان دفع قيمة الاستهلاك من المياه والكهرباء وأية خدمات أساسية أخرى. وعليه، فإن "دوسوتو" يؤكد على أن القيام بتحويل رأس المال غير الرسمي إلى أصول مسجلة رسميا سيكون له مردود إيجابي ليس فقط على الفقراء ولكن على المجتمع بأسره. ولكن، هل ينطبق هذا على مصر؟ لقد أثار "دوسوتو" قدرا كبيرا من الدهشة بما قدمه من أرقام تشير إلى أن نحو 92% من الملكية العقارية في القطاع الحضري و87% في القطاع الريفي مازالت غير رسمية؛ وأن أكثر من حوالي 70% منها مملوك للفقراء. وتعادل هذه النسبة ما قيمته حوالي 240 مليار دولار من رأس المال "الميت"، مما يعني أن إضفاء الطابع الرسمي على تلك الأصول سيساعد على مواجهة الفقر ويؤدي إلى تدعيم ومساندة برامج الإصلاح الاقتصادي. وقد لاقت أفكار "دوسوتو" تأييدا ملموسا في الندوة التي نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية في القاهرة، والتي أثار المشاركون خلالها تساؤلات حول إمكانية تطبيق هذا المنهج في مصر، وما إذا كان فعلا سيعود بالنفع على الطبقات الأشد فقرا. وعلى الرغم من هذه التساؤلات، إلا أنهم اتفقوا على أن عملية إضفاء الطابع الرسمي على الأصول المملوكة للفقراء، أمر جدير بالاهتمام والتطبيق، خاصة وأن هذه التجربة تم تنفيذها بنجاح في بيرو، ويجري تنفيذها في هايتي. ولا نعتقد أن هناك سببا يمنع مصر من أن تحذو حذوهما.